محمد أبو زهرة
2011
زهرة التفاسير
عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا . . . ( 7 ) ، وبقوله : الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) [ الرعد ] الثاني : العقود التي عقدها المؤمن مع نفسه بسبب حلفه على أن يفعل فعلا أو يكف عن فعل ، أو نذره أن يفعل فعلا أو يكف عن فعل ؛ فكل من حلف على فعل أو كف عن فعل أو نذر فعلا أو كفا عن فعل فقد التزم أن يبر بيمينه ، وأن يوفى بنذره . وسبب الالتزام يمينه أو نذره . وإلى هذا أشار الله سبحانه بقوله : . . . وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ . . . ( 29 ) [ الحج ] . الثالث : العقود التي يعقدها الأفراد بعضهم مع بعض من بيع وإجارة ورهن وشركة ومضاربة وزواج ونحوها ؛ فكل من ارتبط مع غيره بعقد فعليه أن ينفذ موجب هذا العقد ولا يخل بشيء مما يقتضيه ، وسبب الالتزام عقده بإرادته واختياره . الرابع : العقود التي تعقدها الحكومة الإسلامية مع غيرها من الحكومات في السلم والحرب ، فإذا تعاقدت دولة إسلامية مع أية دولة على أحكام عسكرية أو مدنية ، دفاعية أو هجومية ، إيجابية أو سلبية ، فعلى الحكومة أن توفى بعقودها ، وتنفذ التزاماتها . فالله سبحانه أمر المؤمنين بأن يوفوا بكل الارتباطات التي يرتبطون بها أفرادا أو جماعات أو حكومات ، مع ربهم ، أو مع أنفسهم ، أو مع أبناء نوعهم . قال الإمام أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص المتوفى سنة ( 370 ه ) في كتابه في تفسير آيات الأحكام : العقد ما يعقده العاقد مع نفسه على أمر يفعله هو ، أو ما يعقده مع غيره ، ويسمى اليمين على المستقبل عقدا ؛ لأن الحالف قد ألزم نفسه الوفاء بما حلف عليه من فعل أو ترك . وكذلك العهد والأمان ، لأن معطيه قد ألزم نفسه الوفاء به . وكذلك كل شرط شرطه الإنسان على نفسه في شئ يفعله في المستقبل فهو عقد . وكذلك النذر وإيجاب القرب وما جرى مجرى